مجد الدين ابن الأثير
96
النهاية في غريب الحديث والأثر
( باب الخاء مع الباء ) ( دبب ) * في حديث أشراط الساعة ذكر ( دابة الأرض ) قيل إنها دابة طولها ستون ذراعا ، ذات قوائم ووبر . وقيل هي مختلفة الخلقة تشبه عدة من الحيوانات ، ينصدع جبل الصفا فتخرج منه ليلة جمع والناس سائرون إلى منى . وقيل من أرض الطائف ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما السلام ، لا يدركها طالب ، ولا يعجزها هارب ، تضرب المؤمن بالعصا وتكتب في وجهه مؤمن ، وتطبع الكافر بالخاتم وتكتب في وجهه كافر . [ ه ] وفيه ( أنه نهى عن الدباء والحنتم ) الدباء : القرع ، واحدها دباءة ، كانوا ينتبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب . وتحريم الانتباذ في هذه الظروف كان في صدر الاسلام ثم نسخ ، وهو المذهب . وذهب مالك وأحمد إلى بقاء التحريم . ووزن الدباء فعال ، ولامه همزة لأنه لم يعرف انقلاب لامه عن واو أو ياء ، قاله الزمخشري ، وأخرجه الهروي في هذا الباب على أن الهمزة زائدة ، وأخرجه الجوهري في المعتل على أن همزته منقلبة ، وكأنه أشبه . ( ه ) وفيه ( أنه قال لنسائه . ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب . تنبحها كلاب الحوأب ) أراد الأدب فأظهر الادغام لأجل الحوأب . والأدب : الكثير وبر الوجه . ( ه ) وفيه ( وحملها على حمار من هذه الدبابة ) أي الضعاف التي تدب في المشي ولا تسرع . * ومنه الحديث ( عنده غليم يدبب ) أي يدرج في المشي رويدا . ( ه ) وفى حديث عمر رضي الله عنه قال : ( كيف تصنعون بالحصون ؟ قال : نتخذ دبابات يدخل فيها الرجال ) الدبابة : آلة تتخذ من جلود وخشب يدخل فيها الرجال ويقربونها من الحصن المحاصر لينقبوه ، وتقيهم ما يرمون به من فوقهم . ( ه ) وفى حديث ابن عباس ( اتبعوا دبة قريش ولا تفارقوا الجماعة ) . الدبة بالضم : الطريقة والمذهب . ( ه ) وفيه لا يدخل الجنة ديبوب ولا قلاع ) هو الذي يدب بين الرجال والنساء ،